الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

310

شرح ديوان ابن الفارض

والسمع والشاهد . وقوله « معنى » : مفعول مطلق على حذف مضاف أي لأرى بعين السمع رؤية معنى ، أي رؤية معنوية لا حسّيّة . [ المعنى ] ( ن ) : قوله بحديثه ، أي بحديث ذلك المحبوب الحقيقي الظاهر بالصورة المحمدية التي هي مادتي وأنا المخلوق منها مع كل شيء ، والمراد بحديثه الحديث عنه . وقوله وانثر على سمعي ، يعني اذكر لي صفاته منثورة مثل نثار اللآلي والجواهر على مسامعي لأفرح بذلك وأتطرب له . اه . يا أخت سعد من حبيبي جئتني برسالة أدّيتها بتلطّف فسمعت ما لم تسمعي ونظرت ما لم تنظري وعرفت ما لم تعرفي [ المعنى ] اعلم أنه يقال يا أخا بني فلان ، ويراد يا من هو منسوب إلى تلك القبيلة ، وهكذا في القرآن الحكيم ، نحو وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً [ الأعراف : الآية 85 ] وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً [ الأعراف : الآية 73 ] فكل ما ذكر فيه الأخ وأضيف إلى القوم فيكون منهم ومن قبيلتهم ، فمعنى كونه أخاهم أنه قريبهم ونسيبهم ، فقوله « يا أخت سعد » : يعني يا من هي من قبيلة سعد . وفي العرب سعود كثيرة : سعد تميم ، وسعد قيس ، وسعد هذيل ، وسعد بكر وغير ذلك . ولا يخفى عليك أن الشيخ الأستاذ صاحب هذا الشعر سعدي ، وكذا حضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإن حليمة التي أرضعته من بني سعد كما قال : أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش واسترضعت في بني سعد ، فلك أن تقول مراد الشيخ رضي اللّه عنه أن يخاطب روحه الشريفة ، يعني : يا روحي التي هي من بني سعد قد جئت إليّ برسالة من حبيبي الذي أحبني فتعرّف إليّ لأعرّفه بك ، وتلك الرسالة هي أنه ما أوجدني في هذا البرزخ إلا لأوحّده وأعرفه . وإنما أدّتها بتلطّف لأن الروح لطيفة سارية في البدن . ومن المعلوم أن كل شيء من اللطيف لطيف ، ويحتمل أن المراد نداء حبيبة من بني سعد كما هو عادة العرب . وقوله « فسمعت ما لم تسمعي » إلى آخره : إشارة إلى كمال تلطّفها في أداء الرسالة وأنه فهم من الرسالة مسموعا منظورا ومعروفا لم تفهمه أخت سعد التي أدّت الرسالة لأنه فهم من رسالتها أمورا مخصوصة به ، ومن ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » . ولبعضهم : هبّت لنا صبحا يمانية * متّت إلى القلب بأسباب أدّت رسالات الهوى بيننا * عرفتها من دون أصحابي وفي البيت الأول جناس التصحيف بين حبيبي وجئتني .